تأملات في المقاصد

بتصنيف إسلامي, البحث العلمي بواسطة سنمار بتاريخ 12 مايو, 2008مجموع التعليقات 4

commandments-purposesلا اعتقد أن هناك إختلاف في كون الدين الإسلامي دين مقاصد. وجل مقاصد الاحكام الشرعية يدركها العقل البشري وبعضها تتخطى حيز العقل البشري. كنت أستمع اليوم لانشودة من فاضل معروف في إحدى القنوات الفضائية. وكان للنشيد خلفية صوتية (ربما محررة الكترونيا) لزيادة تأثير وحبك نغمة الأنشودة. الخلفية الصوتية عبارة عن آهات. هذه الآهات قريبة جداً من صوت الآلات الموسيقية حتى أني ظننتها موسيقى في بادئ الأمر. هناك خلاف بين العلماء في السابق والحاضر حول مسألة الغناء, ولنفترض أن القول الصائب هو قول جمهور العلماء, وهو تحريم الأغاني وأدلتهم على ذلك من الكتاب والسنة مشهورة. إن كان ذاك فأخال أن التحريم هنا لكون الغناء مدعاة للغلو في اللهو وربما المزيد من المعاصي والبعد عما خلقنا للأجله او ربما لامر آخر أجهله.  إستمعت وقرأت لعدد من المشائخ الفضلاء الذين يحرمون الأغاني تحليلهم للاناشيد التي لا يصحبها آلات موسيقية (معازف), وأيضا سمعت لمن يستنكر أمر الأناشيد بالكلية. بينما كنت أسمع اليوم لإنشودة وجدت أن الفرق بين هذه الأنشودة والأغنية ذات الكلمات التي لا تتعارض مع الشريعة, أقول وجدت الفرق في الآلة وحسب, فاذا كانت الخلفية الصوتية تصدر من آلة موسيقية فهي حرام وإذا كانت تصدر من مخلوق (ولو كانت شبيهة تماما بصوت الآلة وبنفس تأثيرها) فهي حلال. لست هنا أستنكر تلك الفتاوى التي تحرم الأغاني أيا كانت كلماتها وتحلل الأناشيد. ولست طالبا لفتوى فقد أطلعت على فتاوى كثيرة في هذ الشأن وأعلم مواقع الحصول على الفتاوى. انما أريد التفكر معكم في مقاصد الشريعة.  إذا كانت الحرمة بسبب صوت الآلة المميل للقلب, فأفترضوا أن قصيدة تحث على سمو الأخلاق, تم إنشادها بدون خلفيات صوتية تارة وبخلفيات صوتية بشرية تارة, وتم إنشادها او غناؤها باستخدام الآلات الموسيقية تارة ثالثة.  فهل التأثير على القلب يختلف باختلاف الثلاث طرق؟ إن كان ذاك, فهل زيادة التأثير في هذه الحالة إيجابي أم سلبي؟ ولمن ينظر في حجج العلماء عند بحثه عن فتوى بدلا من تقليده لعالم دون اعتبار للحجة, كيف ترى العلة (إن كنت تأخذ بحجج محرمي الأغاني), هل هي في الآلات أم في مكونات النشيد او الأغنية, المكونات هنا تعني البيئة والكلمات. الحديث هنا عن المقاصد وليس عن أدلة التحريم او التحليل.

ذا علاقة بالموضوع, أطلعت على فتوى لعالم ذو قدر رفيع رحمه الله, الفتوى تحرم العمليات الإستشهادية وبرر ذلك العالم الكبير تحريمه إلى أن قتل النفس محرم. بينما العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله أستفتي في نفس الأمر وبتخصيص البلد “فلسطين” فاجاب فيما معناه ان الفلسطيني حين يفجر نفسه في الباص يموت خمسة او عشرة او نحو ذلك العدد من اليهود وبعد ذلك يثأر الجيش الصهيوني فيقتل أضعاف ذلك العدد من الفلسطينيين ويعتقل أكثر منهم. لذا فهو يراها محرمة لان ضررها أكبر من نفعها وليس لانها قتل للنفس, فهناك عدد من العلماء يبيحون العمليات الإستشهادية (ربما الفدائية؟) اذا كان نتاجها لصالح المسلمين,  ولهم دلائل معتبرة في ذلك. تأملوا رأي العالمين في المسألة مع أخذ مقاصد الشريعة في الإعتبار.

عن الكاتب

التعليقات لـ “تأملات في المقاصد”

أضف رد