تأملات في المقاصد
لا اعتقد أن هناك إختلاف في كون الدين الإسلامي دين مقاصد. وجل مقاصد الاحكام الشرعية يدركها العقل البشري وبعضها تتخطى حيز العقل البشري. كنت أستمع اليوم لانشودة من فاضل معروف في إحدى القنوات الفضائية. وكان للنشيد خلفية صوتية (ربما محررة الكترونيا) لزيادة تأثير وحبك نغمة الأنشودة. الخلفية الصوتية عبارة عن آهات. هذه الآهات قريبة جداً من صوت الآلات الموسيقية حتى أني ظننتها موسيقى في بادئ الأمر. هناك خلاف بين العلماء في السابق والحاضر حول مسألة الغناء, ولنفترض أن القول الصائب هو قول جمهور العلماء, وهو تحريم الأغاني وأدلتهم على ذلك من الكتاب والسنة مشهورة. إن كان ذاك فأخال أن التحريم هنا لكون الغناء مدعاة للغلو في اللهو وربما المزيد من المعاصي والبعد عما خلقنا للأجله او ربما لامر آخر أجهله. إستمعت وقرأت لعدد من المشائخ الفضلاء الذين يحرمون الأغاني تحليلهم للاناشيد التي لا يصحبها آلات موسيقية (معازف), وأيضا سمعت لمن يستنكر أمر الأناشيد بالكلية. بينما كنت أسمع اليوم لإنشودة وجدت أن الفرق بين هذه الأنشودة والأغنية ذات الكلمات التي لا تتعارض مع الشريعة, أقول وجدت الفرق في الآلة وحسب, فاذا كانت الخلفية الصوتية تصدر من آلة موسيقية فهي حرام وإذا كانت تصدر من مخلوق (ولو كانت شبيهة تماما بصوت الآلة وبنفس تأثيرها) فهي حلال. لست هنا أستنكر تلك الفتاوى التي تحرم الأغاني أيا كانت كلماتها وتحلل الأناشيد. ولست طالبا لفتوى فقد أطلعت على فتاوى كثيرة في هذ الشأن وأعلم مواقع الحصول على الفتاوى. انما أريد التفكر معكم في مقاصد الشريعة. إذا كانت الحرمة بسبب صوت الآلة المميل للقلب, فأفترضوا أن قصيدة تحث على سمو الأخلاق, تم إنشادها بدون خلفيات صوتية تارة وبخلفيات صوتية بشرية تارة, وتم إنشادها او غناؤها باستخدام الآلات الموسيقية تارة ثالثة. فهل التأثير على القلب يختلف باختلاف الثلاث طرق؟ إن كان ذاك, فهل زيادة التأثير في هذه الحالة إيجابي أم سلبي؟ ولمن ينظر في حجج العلماء عند بحثه عن فتوى بدلا من تقليده لعالم دون اعتبار للحجة, كيف ترى العلة (إن كنت تأخذ بحجج محرمي الأغاني), هل هي في الآلات أم في مكونات النشيد او الأغنية, المكونات هنا تعني البيئة والكلمات. الحديث هنا عن المقاصد وليس عن أدلة التحريم او التحليل.
ذا علاقة بالموضوع, أطلعت على فتوى لعالم ذو قدر رفيع رحمه الله, الفتوى تحرم العمليات الإستشهادية وبرر ذلك العالم الكبير تحريمه إلى أن قتل النفس محرم. بينما العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله أستفتي في نفس الأمر وبتخصيص البلد “فلسطين” فاجاب فيما معناه ان الفلسطيني حين يفجر نفسه في الباص يموت خمسة او عشرة او نحو ذلك العدد من اليهود وبعد ذلك يثأر الجيش الصهيوني فيقتل أضعاف ذلك العدد من الفلسطينيين ويعتقل أكثر منهم. لذا فهو يراها محرمة لان ضررها أكبر من نفعها وليس لانها قتل للنفس, فهناك عدد من العلماء يبيحون العمليات الإستشهادية (ربما الفدائية؟) اذا كان نتاجها لصالح المسلمين, ولهم دلائل معتبرة في ذلك. تأملوا رأي العالمين في المسألة مع أخذ مقاصد الشريعة في الإعتبار.








محمد حسن
ده اللي عندنا والراجل بيتكلم كلام منطقي
مش عاجبك شوف أتخن حيطة واخبط دماغك فيها لغاية ما تجيب دم ونرتاح منك ومن دماغك القذرة
محمد حسن,
ما أعتدت على حذف أي تعليق يخالفني في الرأي, ولو ناقشت الفكرة لما كان هناك إشكال.
واحد مصري
شكرا على مشاركتك, ولعل في اللطف إكتساب للقلب.
انا معك في كلامك 100% القصد هو الاصل و عليك بحديث وابصة بن معبد حينما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك.
سمعت فتوى من عالم جليل و لا ازكي على الله أحد يقول ان علة التحريم هي تحريك هوى القلب نحو الخمر و النساء و اذا انتفت العلة انتفى التحريم، و ان كنت تريد دراسة هذا الموضوع فعليك بكتاب فقه الموسيقى و الغناء للدكتور القرضاوي .
استغربت رد اخونا المصري هو ليه زعلان ؟
في الحقيقه عادت نجد تباين في اسباب التحريم عند العلماء وكلن يجتهد حول المقاصد التي يراها ,,,
وانقل لك جزء من مقال الاستاذ يوسف ابا الخيل حول هذا الموضوع ورؤيته له ..
((روى مالك في الموطأ أن رقيقاً لحاطب بن أبي بلتعة سرقوا ناقة لرجل من مزينة، فنحروها، فأمر عمر بقطع أيديهم، ولكنه تراجع عن ذلك عندما أدرك أن ثمة سبباً آخر دعا أولئك النفر لسرقة الناقة، والذي تمثل في كونهم كانوا على وشك الموت جوعا، وبدلاً من قطع أيديهم قام باستدعاء سيدهم، وفرض عليه ضعف ثمن الناقة لسد فاقتهم، كما أنه اجتهد في ابتداع تطبيق جديد للنص القرآني الخاص بسهم المؤلفة قلوبهم الوارد في القرآن، حيث أدرك وفقاً لآلية التلازم المنطقي بين النص وغايته أن الهدف من فرض ذلك السهم كان تقوية الإسلام بتأليف قلوب المسلمين الجدد حتى لا ينتكسوا، ولكن عندما أصبح الإسلام في عهده عزيزاً لا يحتاج معه إلى تأليف القلوب، بادر بإيقاف صرف ذلك السهم كأحد مصارف الزكاة الرئيسية، أيضاً أوقف توزيع أرض سواد العراق على الفاتحين وهو الذي كان معمولاً به طوال حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وخلافة أبي بكر، إدراكاً منه أن الغاية من النص القرآني الخاص بذلك السهم لم تعد متوفرة وقت فتحه العراق، هذه الغاية كانت تهدف إلى تحسين الظروف الاقتصادية للمجاهدين لضمان استمرار الفتوحات، ولكنه رأى أن هذا الهدف يمكن تحقيقه بتطبيق جديد يختلف عما هو وارد في منطوق النص، و بما لا يؤثر على مصلحة الأجيال القادمة، فشرع في تدشين بديل اقتصادي أثمرعن فكرة إبقاء تلك الأراضي بأيدي أصحابها مقابل ما يدفعونه من غلال لبيت المال، وهذا الإجراء الاقتصادي الناجح يخالف ظاهر النص أو تطبيقه الحرفي تحديدا، ولكنه يحقق مقصده وهو الأساس والمهم في النهاية، وفي كلا التطبيقين، فإن عمر لم يوقف النص أويعطل مفعوله بقدر ما قام بتطبيقه بطريقة أخرى تحافظ على فاعليته في الاجتماع البشري ))
وبأمكانك ان تطلع عليه كامل بمقال بعنوان النصوص بمقاصدها ,,
تقديري