كشف النقاب عن تحزب الأحباب

الاقصى

قبل عقد من الزمان, ما كان الكُتّاب في عالمنا العربي بهذا الشكل التحزبي الذي نراه اليوم في كثير منهم. بل كان جلهم بسطاء في المسألة لا يعرفون الحزبية ولو سألت احدهم هل انت ….؟ ربما استغرب سوآلك.  اما الآن فالحرب على قدم وساق. مما جر كثير من افراد المجتمع الى مواكبة الثورة الحزبية وبالتالي استيعاب الناس على أنهم من هذا الحزب أو ذاك. وقد يعود ارتفاع الوتير الحزبي في المجتمع الى الكثير من الاسباب, لعل منها: 

  • 1- حدة الخطاب وغياب فن الاحتواء

ولعل هذا هو السبب الرئيس, وقد تأملت في منتجات بعض من الكتاب سابقا وحاليا فرأيتهم كانوا على نهج معتدل ثم تحولوا, واعزي تحولهم الى  ردة الفعل القوية من مخالفيهم على جزئيات مما كتبوا, فشنع المخالفون عليهم بردود كالسموم مما اضطر هؤلاء الكتاب للثأر لانفسهم ممن نالوهم بسوء. ومع مرور الزمن واستمرار الجدل قد يتحول الكاتب المعتدل و يتبنى فكراً آخر حزبياً متشدد , وما كانت رياح مخالفيه سترميه الى ذلك التحزب لولا أنها شديدة مُترصدة لا تُحتمل.

وكلنا يعلم قصة الرجل الذي شرب خمراً فضربه الصحابة تنفيذا لامر النبي صلى الله عليه وآله وسلم, فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله  فقال عليه الصلاة والسلام: لا تقولوا هكذا لا تعينوا عليه الشيطان. والحديث في البخاري. وكثيرة هي المواقف التي يظن اصحابها انهم مصلحون, وما هم الا مفسدون باعانتهم الشيطان على المخالف وان كان من دون قصد. وهنا مثال ليس في التحزب ولكن  ذا علاقة وطيدة به, ففي البال توك هناك غرف لدعوة الاخوة الشيعة, وقد ترددت على بعضها, وهالني أن رأيت كثيرٌ ممن يديرون هذه الغرف يصدون وينفرون الشيعة وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا. واذكر اني سمعت احدهم وهو يستهزء بالشيعة ويضحك ويسب ائمتهم فراسلته على الخاص اسدي النصيحة, قائلا ان استطعت فاكسب قلوبهم  وتجنب الحديث فيما يبغضهم ونادهم بما يحبون, فما كان منه الا أن زجرني على اللاقط :) . والغريب ان احدى هذه الغرف تسمى بالسرداب, وكأن النية مبيتة للاستفزاز.

 

  • 2- الجهل بالشخصية الحقيقية

نفسيا عندما يقال ان فلان ينتمي الى الحزب المخالف (افترضه نقيض فكرك, فمثلا اذا كنت سلفيا تخيله لبراليا او العكس) وانت لا تعرفه ولم تلتقه ثم تقرأ له, فربما لا تتقبله, بينما لو كنت تعرفه وقد التقيته او هو مقرب منك فربما تكون النظرة له أكثر إيجابية فهو ليس بتلك الدرجة من السوء.  ايضاً يمكن النظر الى الموضوع من زاوية اخرى وهي تقدير القريب جسديا, الكثير من الناس يستخدمون الكشاف العالي عند قيادة السيارة في السفر, مما يؤذي سائقي السيارات المقابلة. قائد السيارة الذي يستخدم العالي, قد لا يسئ تعامله مع الناس وهو يسير على قدميه !!. وكثيرا ما نجد في المنتديات من يسأل سوآل ثم يجيبه احدهم, فلا يشكر السائلُ المجيب, بينما لو كان السوآل وجها لوجه ربما تغير الوضع.

أترك البقية لكم.

These icons link to social bookmarking sites where readers can share and discover new web pages.
  • Digg
  • del.icio.us
  • DZone
  • Wists
  • BlinkList
  • blogmarks
  • Fleck
  • Furl
  • Reddit
  • Simpy
  • Technorati
  • StumbleUpon


4 تعليقات على موضوع “كشف النقاب عن تحزب الأحباب”

  1. 28 مايو 2007 | 5:59 م

    مقال جميل جداً، وأرى أن الأسباب التي ذكرتها هي أبرزها والأقوى تأثيراً.
    إضافة إلى أن الحزبية ضارة بالكاتب، لإنها تفرض عليه نمطاً معيناً في الكتابة وتفرض عليه كثير من القناعات والأفكار التي قد يكون مخالفاً لها لكن بما أنه في هذا الحزب فيجب عليه أن يكون مدافعاً عنها، أيضاً فالكاتب المتحزب يلبسه الناس أفكار حزبه حتى وإن كان بريئاً منها.

    ختاماً: الكاتب الحقيقي يجب أن يكون موضوعياً وأن يقتنع بكل ماتخطه يداه من كلمات،وأن يكتب مايتفق مع قناعاته هو لا مايتفق مع آراء وقناعات غيره.
    شكراً لك.

  2. 14 يوليو 2007 | 5:45 م

    لم نتربى على تقبل الرأي الأخر, وإحترام إختلاف الآراء.

    من أجمل ما قرأت في هذا المجال كتاب “أيها الأصدقاء تعالوا نختلف” والذي يتحدث عن أدب (فقه) الإختلاف , والأخطاء التي نقع بها.

    أضيف على ما ذكرت , الحوار لمجرد الجدل. دون علم أو فهم للقضية.

    وكذلك إتخاذ آرائنا بنائنا على رواسب تجاربنا السابقة والحكم مسبقاً على الشخص والقضية.

    مللت من زيارة مدونتك ولا أرى جديد, وتفاجأة بهذه المواضيع القيمة بعد صمتٍ طال أمده. أو أنني أنا الذي لم أزر المدونة لمدةٍ طويلة.

    دمت بود , وعوداً حميدا

  3. 22 أغسطس 2007 | 2:14 م

    بانتظار ان تبين عما يزين من بقية العشرة

    اقول ان الاسس التربوية - ان كان ثم - التي تربى عليها امثالنا والتي تتربى عليها اجيالنا لا تضع في الحسبان اهمية ان تتنبه انك فرد من جماعة لا تملك الا ان تتفاعل معهم بالكلمة قبل الموقف وبالفكر قبل العمل ، لدينا ثروة فكرية سامقة في ميدان التربية لا تدانيها ثروة ، من اسسها الواضحة ومن مقاييسها الساطعة ان (الدين المعاملة) وليست المعاملة مقصورة على الفعل دون القول ولا على الحركة دون الفكر .

    للأسف فإن مجتمعاتنا العربية وثقافتنا الحوارية تتراوح ما بين “القدرة الفائقة على إقصاء الاخر “او “القدرة الهمجية على اقصائه” !!! لا فرق جليل بينهما لان النتيجة الحتمية هي الاقصاء ! إلا ان الاولى فيها مهارة لا ينتج عنها اصابات والثانية تحدث اصابات بليغة وعاهات مستديمة !

    اظن ان الفردية تطغى على الكثير من المظاهر في مجتمعاتنا العربية ، في حين ان الجماعية هي الصيغة التي تتصرف من خلالها الكثير من الدول المتقدمة
    وإن كان ثمة شبهة لتفكير جماعي فهي في الحقيقة انتصار لفرد وليس لفكرة ، وهذه يُغض الطرف عنها لانها تخدم النزعة الفردية في نهاية الامر ، وبالتالي تنشأ العداوات لأنها غاية مطلوبة في النهاية لدى فئة تستخدم مبدأ (فرق تسد ) ،
    والويل والثبور وعظائم الامور والقمع والتنكيل والاهوال التي لا يصبر لها الا القليل ، إن اظهرت مجريات التحقيق ان هناك شبهة لتفكير جماعي اساسه فكرة اصيلة .

    اشعر اني استرسلت في الفكرة واخشى اني قد حرفتها عن مسارها

    لكن هذا ما يستدرجنا اليه سنمار بعمق الافكار التي يطرحها ، والتي يزين بها مدونته هذه

  4. 21 أكتوبر 2007 | 8:14 م

    مقال جميل جداً

    بالتوفيق أخيييييييييي

أكتب تعليقاً

الحرية للدكتور سعود الهاشمي

الحرية لعبد الرحمن بن صديق