الخدمات الطبية بين الألم والأمل
أثناء حمل زوجتي ببكرها إقترحت الطبيبة أن يتم إعطاء زوجتي دورة في الحمل والمخاض والولادة لان هذا حملها الاول, فقلت شكرا على اهتمامكم ولا حاجة لذلك, وفي لقاء آخر مع الطبيبة كررت اقتراحها فتعذرت بانشغالي وعدم وجود وقت لدي لايصالها, فقالت ليس هنالك مشكلة فستأتي القابلة الى منزلكم ولن تحتاج لاحضار زوجتك الى المستشفى. فتعذرت بقولي: زوجتي لا تتحدث الانجليزية وليس لدي الوقت لحضور تلك الدروس والترجمة فاجابت, سنحضر مترجما, فقلت بل مترجمة, فقالت كما تشاء. وفعلا كانت تأتي القابلة بشكل منتظم الى منزلنا ومعها المترجمة وتعلم زوجتي ما تجهله في هذا الشأن. لم أحضر أيا من تلك الدروس ولكن زوجتي أخبرتني بانها كانت مفيدة جدا فقد كانت القابلة تأتي معها بدُمى (جمع دُمية) للجنين والمشيمة وتشرح عليها. تقول زوجتي سألت المترجمة (وهي من الشام) هل تعملين في قطاع الصحة هنا فقالت لا وانما اعمل في مكتب ترجمة وأحيانا نتعامل مع المراكز الصحية الحكومية هنا, فيدفعوا لنا أجرنا بالساعة.
بعد الولادة وأثناء اقامة زوجتي في المستشفى لمسنا عناية كبيرة جدا, ففضلا عن الخدمات الصحية والتي يطول الحديث عنها, كانت المساحة التي يشغلها المريض الواحد تعادل المساحة التي يشغلها مريضين أو ثلاثة في مستشفياتنا, لكل مريض رقم تلفون مباشر دون تحويلة, لكل مريض شاشة مسطحة متحركة مع لوحة مفاتيح, يمكن من خلالها مشاهدة التلفاز او تصفح الانترنت. اما الوجبات فقد اخبرتهم بان زوجتي لا تحب الاكل الغربي لذا سأتولى امر غذائها بنفسي, فقالوا سنطلب لها ما تريد من مطاعم خارجية فنحن نتعامل مع مطاعم شرقية خارجية توفر الاكل الحلال. وفعلا قدموا لنا قائمة بالاكلات الشرقية الحلال. ولولا ان صديقاتها أصررن على أن يتناوبن على إحضار الاكل السعودي لها لتم احضار اكلها من المطاعم الشرقية عن طريق المستشفى مجانا.
بعد الولادة كانت تأتي القابلة الى منزلنا بشكل يومي تقريبا ولمدة عشرة أيام, ومهمتها الإطمئنان على زوجتي وعلى الوليد, بعد ذلك تأتي مهمة الزائرة الصحية وعلى نفس الحال تأتي بشكل منتظم لمنزلنا تفحص الوليد وتقدم النصائح والارشادات وتجيب عن كل التساؤلات.
أثناء الحمل الثاني كان هنالك نية للرجوع الى الوطن لقضاء الاجازة السنوية, ولكن خوفنا من الاهمال في المستشفيات العامة ولاصرار المستشفيات الخاصة الى تحويل الكثير من الولادات من طبيعية الى قيصرية (لانها أغلى) بقينا هنا والحمد لله كانت الخدمات كثيرة والجودة عالية وكل هذا مجانا وكلتى الولادتين كانتا طبيعية ولا أدري ماذا سيكون الحال لو كنا في السعودية فاخبار الولادات القيصرية هناك كثيرة.
احتاج ابني لاجراء عملية بسيطة, وقبل العملية كانت معه ممرضة ليس لها هم سوى ان يكون الطفل سعيدا, اخذتنا الى احدى الصالات في المستشفى المليئة بالالعاب, واخذت تلعبه وتنقله من لعبة الى اُخرى, كان ولدي في قمة اُنسه وكأنه في دزني لاند. كانت الممرضه تطلب منا ان نكون قريبين منه حتى لا يشعر بالوحشة. بعد ذلك طلبوا منا ان ندخل معه غرفة التخدير. فدخلنا الغرفة وكانت تلك الممرضه تحمل معها احدى الالعاب الالكترونية وبينما كنا نقوم بمداعبته تم تخديره دون ان يشعر. وعدم شعوره بابرة التخدير كان بسبب وضع مرهم على يده قبل العملية بساعة ونصف. بعد العملية, أحضروا لنا ادويته (لم يطلبوا منا التوجه الى الصيدلية لاخذها), واخبرونا بان احدى الممرضات ستزورونا غدا في البيت للاطمئنان عليه. ولله الحمد لم يكن للعملية أي اثر سلبي على الطفل. جاءت الممرضة واطمأنت عليه, وجاءت ممرضه اخرى ىعد ذلك بثلاثة ايام وكشفت عليه وكان وضعه حسن.
الذي لم اتحدث عنه هو تهربنا من الكثير من المواعيد, سوءاً لزوجتي او لاطفالي, ومع ذلك فكانوا يمطروننا بالاتصالات لعمل تلك المواعيد, كانوا حريصين على صحتنا وصحة اطفالنا أكثر منا. ما حدث وان تغيبت عن مراجعة الا واتصلوا بي, وان لم أرد تركوا رسالة صوتية يشيرون فيها الى موعد آخر, وان تجاهلتها كرروا الاتصال اكثر من مرة. الشاهد انهم لا يمكن ان يتركونا حتى يقوموا باللازم, وفوق هذا, اذا قابلتهم بعد تهربي من موعد, لا يذكرون شيئا عن اتصالهم وعدم ردي او عن تغيبنا عن ذلك الموعد, وعندما اقوم انا بفتح الموضوع والاعتذار عن ذلك, فلا اجد منهم غير ابتسامة تتبعها ليس هنالك مشكلة
. قبل أيام كان عندي مراجعة لطفلتي فنسيته ولم احضره فاتصلت بي الممرضه في وقت الموعد وسألتني عن حالي وحال زوجتي وأبنائي وبعد ذللك اخبرتني بان لدينا موعد الآن وقالت يبدو انكم لا تستطيعون أن تأتوا لذا ما رأيك في التنسيق لموعد آخر, فقلت كما تشائين, فقالت ان شئت الاسبوع القادم وان شئت اليوم, فقلت اليوم, فقالت اي وقت يناسبك؟ فقلت اي وقت تشائين, فقالت ماذا عن الآن, هل استطيع أن ءأتي الى منزلكم بدلا من أن تأتوا الى المركز؟ فقلت مرحبا بك, مرت خمس دقائق واذا هي تطرق الباب.
حقيقة بحثت عن الاسباب التي تحفزهم لفعل ما هو أكبر من واجبهم فما وجدت الا أمراً واحدا وهو انهم فعلاً يحصلون على مقابل مادي يتلاءم مع مجهودهم أي ان مرتباتهم عالية وفي نفس الوقت العقاب على التقصير شديد, فربما لو اهمل الأب طفله وما احضره للمراجعة فان هذا لا يعفي المسؤول الطبي من تحمل المسؤولية ان حدث مكروه.
خلاصة الحديث اننا نحصل على أفضل الخدمات الطبية هنا ومجانا ونحن أجانب, ولا فرق بيننا وبين اي مواطن في تلك الخدمات. اما في اوطاننا فنحصل على أسوء الخدمات من المستوصفات الخاصة وبالفلوس ونحن مواطنين فضلا عن الاجانب في بلدنا كان الله في عونهم. اما مستشفياتنا الحكومية فقد هجرتها كما هجرها الكثير من اصحاب الدخل المحدود فضلا عن متوسطي االدخل, فالخدمات فيها سيئة. استثني من ذلك بعض المستشفيات مثل التخصصي والعسكري والتي تقدم خدمات بجودة عالية ولكنها ليست للشعب من امثالي, فهي مقصورة على فئة محددة من المجتمع.
لو تعذرأحد بجهلنا وتخلفنا, لأجبناه: ها هو مستشفى الملك فيصل التخصصي يوازي في جودة خدماته المستشفيات العالمية فما بالنا استطعنا ان ننشأ مستشفى بهذه الجودة لفئة مخصوصة من الناس وما استطعنا ان ننشأ مستشفى واحد فقط بنفس المستوى للشعب؟ القدرة تأتي ولكن بعد الإرادة. ومن وجهة نظري المتواضعة, يمكن الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية الى درجة مقبولة دون الحاجة الى زيادة ميزانيتها في مستشفياتنا الحكومية, فلو كان هنالك رقابة ومتابعة وعقاب لارتقينا كثيرا. ولا أنسى أبداً اني حين كنت اتردد على احد المستشفيات الحكومية وقد كنت صغيرا, كان الطبيب يعطيني الوصفة دون أن يكشف علي, وكان عبوس الوجه, وكأنه سيد يتعامل مع عبده. لذا فتجنب المستشفيات الحكومية عندنا قد يكون للبعد عن المشاكل والملاسنة مع بعض من الاطباء والذين اصابتهم غطرسة, ولا غرابة فقد أمنوا العقاب.








كنت اقرأ في تاريخ الطب في العصر العباسي حيث كان المريض و الطبيب يحتفظون بسجلات عن مواعيد زيارات المريض للبيمارستان و الدواء الذي اعطي له من قبل الطبيب و بعد فترة إذا لم يشفى المريض أو أنه مات نتيجة مرضه فتعرض هذه السجلات على لجنة من الأطباء امام القاضي و يعطون رأيهم الطبي بعد ان يحلفون اليمين الشرعي و إذا كان الطبيب مقصراً فيدفع الدية أو يسجن حسب حكم القاضي فيه ، أما إذا كان قضاءً و قدراً فلا يفعلون شيئاً
اليوم نسمع كثيراً عن ما يسمى الاخطاء الطبية في مستشفياتنا و هذه الحالات التي نسمع عنها هي جزء من عدد من الحالات التي يتم التستر عليها
حفظ الله لك أولادك و عائلتك من كل شر و شكراً
احسست بالقرف حيال مستشفياتنا بعد تقريرك هذا
مضحك جداً اني اتعاطف بشده مع قريباتي االمغتربات ( بأمريكا) اللاتي يلدن هناك حيث انهن بعيدات عن مايستوجب من عنايه لعدم وجود اهلها بقربها ..
شيء مشرق معامله الاجانب بهذا الشكل في تلك البلاد ..
عذراً هل لي أن اعرف اسم هذه المدينه !
الاخ RedMan
هنالك سلسلة من المحاضرات الصوتية للدكتور راغب السرجاني بعنوان كيف تصبح عالما يتحدث في احد اشرطتها عن الخدمات الصحية في العصور الإسلامية المضيئة, وفيها من الخدمات المذهلة مالا يتوفر حاليا في الدول المتقدمة.
الأخ pastel
هي مدينة اسكتلندية, والخدمات متساوية بين جميع المناطق فالجميع هنا واينما كانو يحصلون على نفس الشيء.
مرحبا
واله كنت بدي اسأل اذا هالمدينة في كوكب الارض او كوكب تاني
بس سبقني الاخ باستل…يمكن يمر الف سنة قبل ما نحصل على هيك خدمات في بلادنا
سؤال بريء :
(( هل هذا ضرب من الخيال ؟ ))
ولكن ما سبب تواجدها هناك و عدم تواجدها لدينا ؟ صدقني بأنه نظام التأمين الطبي المصحوب بأنظمة تكاملية والذي لا أظن بأننا سنعيشه كواقع ولا حتى خلال المائة سنة القادمة .
يا أبا أصيل .. ستجد لأحفادك ما تحدثهم به ولا يصدقونه .
نسيت أن أقول لك بأني سعيد بتعليقي على موضوعك
أخوك / أدنبراوي
أدنبراوي,
لا اظن القضية تتعلق بالتأمين, فنظام التأمين الصحي في امريكا اجباري, وسوء الخدمات الصحية في امريكا محل ضجر الشعب الامريكي وقضية الاعلام هناك. الخدمات الصحية في بريطانيا مجانية (للجميع) ولا حاجة للتأمين الصحي. صحيح ان قطاع الصحة في بريطانيا يستنزف جزء كبير جدا من ميزانية الدولة وصحيح ان مرتبات الكادر الصحي عالية, الا ان المسألة في نظري ليست بالمال وحسب. فوجود االانظمة الدقيقة لممارسة المهنة مهم ووجود انظمة الجزاء مهم, ومتابعة وتطبيق تلك الانظمة مهم, والنظر الى الناس بمساواة مهم. والتركيز على جودة الخدمات لا على شكل المباني مهم.
كأنهم يقولون لمن يعمل في الصحة, اعطيناك ما يرضيك, فعش سعيدا ولا تترك لنا فرصة لعقابك.
اخي أدنبراوي, سعادتي بمرورك وتعليقك اكبر, فلك الشكر.
اخي سنمار
قلبت علي المواجع ، خاصة وأن العودة الى الوطن قد اوشكت
اخي ما تتحدث عنه يعتبر المقياس العالمي للخدمات الصحية كما هو معروف لدى من يعمل في هذا المجال
دولتان في العالم فقط تتنافسان على “المثال الاعلى” في مجال الخدمات الصحية
بريطانيا وكندا ……. وبس والباقي خــــــس !!
وهذا الامر مثبت في التقارير التي توردها منظمة الصحة العالمية
ومع هذا فإن القوم – في بريطانيا كما لا يخفاك – لا يتوقفون عن انتقاد انظمتهم الصحية والخدمات ليل نهار في وسائلهم الاعلامية ، وللإنصاف فإن نقد هذه الوسائل الاعلامية هو نقد ايجابي هدفه المصلحة العامة وليس نشر الغسيل كما تتقنه وسائلنا الاعلامية الغراء !!!
هذه الايام يلح فهم جزء الاية التي يذكر الله تعالى فيها بعض صفات هؤلاء ( لتجدن …….. وأنهم لا يستكبرون ) !!!
دم بخير انت واهلك وذريتك
صحيح !
نسيت أن أردد ما اشار اليه الاخ العزيز ادنبراوي مع قليل من التعديل
ستجد “لاهل بلاد ما بين النهرين” ما تحدثهم به ولا يصدقونه
الأخ الغالي باحث,
أتحفتنا بما أضفته من معلومات حول الدول المتميزة في مجال الخدمات الصحية.
وكلامك حول ما قد لا يصدقه أهل بلاد ما بين الرافدين يجعلنا فعلا نتمهل في طرح هكذا مواضيع خاصة أمام من لا يعرفونا, حتى لا تقدح مصداقيتنا. ولهم العذر إن فعلوا.
دمت بخير, وجعل الله أيامك كلها ربيع يا من تعيش الرييع ولا حسد.
شكرا سنمار
لي تجربة في احد المستشفيات في مدينه صغيره قرب لندن
والله اني تعجبت من حسن تعاملهم واحسست واني الامير وليامز وكاني حصلت على توصيه من الملكه اليزابيث او في مستشفى خمس نجوم
كل شيء بثمنه
أنا كنت شغال بالوزاره بعدين أخذت شركة مشروع التشغيل من الوزاره
ضاعفت لنا الشركة الراتب ثلاث اضعاف راتبنا في الوزاره اللي صار
أصبحنا نضاهي زملائنا الغربيين في العمل والسبب إننا لا نريد أن نفقد
المميزات المدفوعة لنا من الشركة فبالإضافة لزيادة المرتب كان بدل السكن
والعلاج المجاني في كبريات المستشفيات الخاصة . دمتم بود