خوفاً من لمم!

بتصنيف إدارة بواسطة سنمار بتاريخ 25 أكتوبر, 2009مجموع التعليقات 10

Process-Mapping كثير من المؤسسات تقيد نفسها ببعض الإجراءات والتي ربما نبعت من إرتياح المشرعين للسير جوار الحائط, هذه الإجراءات تكلف الناس وقتا وجهدا لا لشيء سوى الخوف من حدوث أمر يندر حدوثه, وان حدث فليس بذلك المعضل الذي يستحق الإلتفات. إن تأمل بعض الإجراءات في مؤسساتنا يقودنا للجزم بأن التكلفة أعلى من المحصلة, وحذف بعض إجراءآت المعاملات ربما قاد إلى خسارة أقل من أن تؤذي المؤسسة, وذلك مقابل  فائدة أكبر. مشرعي تلك الإجراءآت قليلة الفائدة كثيرة الضرر  بمثابة من يفتي بالاحوط, فهو يذهب للاحوط لعدم تمكنه من إنزال واحد من الاحكام التكليفية الخمسة (واجب ومندوب ومحرم ومكروه ومباح) على المسألة, فان لم يكن لدى المُستفتَى القدره على بيان الحكم عن ثقة فانه من باب الورع (في ظنه) يفتي بالاحوط والذي قد يكون ترك مباح أو الإلزام بفعل غير الواجب! ورحم الله سفيان الثوري إذ قال: (إنما الفقه الرخصة من ثقة أما التشديد فيحسنه كل أحد). وعودا على إجراءآت الأحوط المؤذية, ربما نبع كثير منها  من مفهوم إدارة المخاطر والذي في بعض الحالات يزداد إبداعك فيه كلما ازددت تشاؤما. في مقابل إدارة المخاطر هناك أداة تدعى Process Mapping (اعجز عن تعريبها ولعل مجمع اللغة يعربها قريبا) وتدور حول تحديد الاجرآت الحالية لانجاز عمل ما (مثلا تحديد ماهي إجراءآت فتح سجل تجاري), ثم مراجعتها لمعرفة الهدف  من كل اجراء ثم حذف ما يمكن االإستغناء عنه من الإجراءآت.  او بمعنى آخرالإرتقاء بقيمة العمل وذلك عن طريق حذف الزائد الذي لا يلزم أو ربما اضافة إجراء ليحل محل اكثر من اجراء فيقل الجهد والوقت لاتمامه. لا اعلم ان كان احد قد ادرج الـ Process Mapping تحت مفهوم الادارة القيمية ام لا, لكنه بشكل أو بآخر أداة لرفع قيمة العمل وذلك بالتخلص من الجهد الضائع. تخيلوا معي لو تم تطبيق مفهوم الـ Process Mapping على كل معاملات وقوانين مؤسساتنا كم من الوقت والجهد سنوفر؟ إن التحدي الحقيقي في تشريع الأجراءات ينبع من فهم سفيان الثوري للفقه, فالإبداع الحقيقي في التشريع الإداري هو ما يقود إلى تحقيق الهدف بالطريقة الأيسر, لا ما يحقق الهدف بالطريقة الأءمن على حساب الجهد الضائع من أجل حدوث نادر لو حدث ما كان بذلك المعضل.

عن الكاتب

التعليقات لـ “خوفاً من لمم!”

أضف رد