خوفاً من لمم!
كثير من المؤسسات تقيد نفسها ببعض الإجراءات والتي ربما نبعت من إرتياح المشرعين للسير جوار الحائط, هذه الإجراءات تكلف الناس وقتا وجهدا لا لشيء سوى الخوف من حدوث أمر يندر حدوثه, وان حدث فليس بذلك المعضل الذي يستحق الإلتفات. إن تأمل بعض الإجراءات في مؤسساتنا يقودنا للجزم بأن التكلفة أعلى من المحصلة, وحذف بعض إجراءآت المعاملات ربما قاد إلى خسارة أقل من أن تؤذي المؤسسة, وذلك مقابل فائدة أكبر. مشرعي تلك الإجراءآت قليلة الفائدة كثيرة الضرر بمثابة من يفتي بالاحوط, فهو يذهب للاحوط لعدم تمكنه من إنزال واحد من الاحكام التكليفية الخمسة (واجب ومندوب ومحرم ومكروه ومباح) على المسألة, فان لم يكن لدى المُستفتَى القدره على بيان الحكم عن ثقة فانه من باب الورع (في ظنه) يفتي بالاحوط والذي قد يكون ترك مباح أو الإلزام بفعل غير الواجب! ورحم الله سفيان الثوري إذ قال: (إنما الفقه الرخصة من ثقة أما التشديد فيحسنه كل أحد). وعودا على إجراءآت الأحوط المؤذية, ربما نبع كثير منها من مفهوم إدارة المخاطر والذي في بعض الحالات يزداد إبداعك فيه كلما ازددت تشاؤما. في مقابل إدارة المخاطر هناك أداة تدعى Process Mapping (اعجز عن تعريبها ولعل مجمع اللغة يعربها قريبا) وتدور حول تحديد الاجرآت الحالية لانجاز عمل ما (مثلا تحديد ماهي إجراءآت فتح سجل تجاري), ثم مراجعتها لمعرفة الهدف من كل اجراء ثم حذف ما يمكن االإستغناء عنه من الإجراءآت. او بمعنى آخرالإرتقاء بقيمة العمل وذلك عن طريق حذف الزائد الذي لا يلزم أو ربما اضافة إجراء ليحل محل اكثر من اجراء فيقل الجهد والوقت لاتمامه. لا اعلم ان كان احد قد ادرج الـ Process Mapping تحت مفهوم الادارة القيمية ام لا, لكنه بشكل أو بآخر أداة لرفع قيمة العمل وذلك بالتخلص من الجهد الضائع. تخيلوا معي لو تم تطبيق مفهوم الـ Process Mapping على كل معاملات وقوانين مؤسساتنا كم من الوقت والجهد سنوفر؟ إن التحدي الحقيقي في تشريع الأجراءات ينبع من فهم سفيان الثوري للفقه, فالإبداع الحقيقي في التشريع الإداري هو ما يقود إلى تحقيق الهدف بالطريقة الأيسر, لا ما يحقق الهدف بالطريقة الأءمن على حساب الجهد الضائع من أجل حدوث نادر لو حدث ما كان بذلك المعضل.








سيدي العزيز الروعه هي روعه طرحك الجميل ناهيك عن الفكره……
يااااسيدي انا لا اختلف معك في اي نقطه مما طرحت فانت قد فصلت الموظوع بدقه ونسجت ثوب التغيير كبديل
للثوب الحالي الا اني استسمحك في ان ادلو بدلوي املا في ان اوضح سببا للبس مجتمعنا هذا الثوب المتعب في
غسيله وكيه ولبسه حتى في النظر اليه الا اني ارى ان سبب هذه الاجرائات المعقده هي هي ان مجتمعنا لا يتمتع
بالثقه المتبادله بين جميع الاطراف ابتداء من البيت وحتى وصولا للروحانيات والاله فبعدم وجود الثقه وهي الاساس
في كل شي تختفي السلاسه والشفافيه في التعاملات وبالتالي يتوجب وجود العقبات وترى انه في الواقع الطريق
ما اسهل ان يكوت مستقيما وهذا ما يقودنا ايضا الى وجود خلايا تسعى جاهده لايصال الناس عن طريق الخط
المستقيم وهو يعتبر خارج عن النظام الا انه بشكل ابتزازي مثل الرشاوي والواسطات وكل ما يدرج تحت الفساد
الاداري. باختصار انه صار العمل بسلاسه لا بد من وجود شي خارج القان،ن لكي يتم وان اردت ان تكون نظاميا
مع الاسف(موت ياحمار). وكما اثرت ارى ان احد العوامل الاساسيه لوضع هذه التعقيدات في مؤسساتنا هو
عدم وجود الثقه المتبادله.
اسف سيدي على الاطاله ونتمنى منك المزيد
اولا تهنئة لمحبيك بمظهر سنمار الجديد وبعودتك الجميلة للتدوين
ثانيا شكر خاص لتفضلك بالترويج لباحث بوضعه في الصفحة الرئيسية هنا
ثالثا اعجبتني جدا فكرة Process Mapping ربما يصلح ان نترجم المعنى ! فما رأيك في “معالجة الاليات او الاجراءات” او مراجعتها ! او التخطيط لتعديل الاجراءات !
فحوى ومعنى المصطلح جميل وراقني كثيرا ربطه الرائع بمقولة الجبل الاشم سفيان الثوري رحمه الله تعالى …… اما عن التطبيق ….. فإن محاولة التفكير في إمكانية تطبيقه لدينا هي ضرب من العبث الفكري الذي لا طائل من ورائه !
وحتى لا اكون مغرقا في التشاؤم … ارى امكانية تطبيقه في مؤسسة خاصة على رأسها مبدع مثلك
السلام عليكم
كيف حالك سنمار؟ وأهلاً بعودتك، موضوعك رائع، رغم أنني رأيت من يحس بهذه المشكلة ولكن ليس بيده قرار التغيير، إحباط؟
لا تطل غيابك عنا…
رائع ابو اصيل
الخوف من التغيير والتطوير أدى إلى التأخر في شتى المجالات المؤسساتتية والفردية ولا نرى اللجوء للتغيير إلا بعد حصول كارثة لا سمح الله ووقتها يكون بمثابة نقطة تحول وعنده يصبح إجباريا
لك تقديري ولحروفك النيرة
شكرا عبد الرحمن على الإضافة
ربما يكون تغييب الثقة مهم عند االمشرع فهو يتعامل مع مجتمع بشرائح مختلفة فيها العالم الذي يخشى الله وفيها الجاهل الذي لم يعرف الله, وقد لا يليق ان يعتمد المشرع الإداري على الثقة في التشريع. لكن اتفق معك في أن نزعة سوء الظن لا تبدو طبيعية في مجتمعاتنا.
جميلة تعاريف يا محمد فالأداة هي واحدة من تلك الأدوات التي تعني بالمراجعة والمعالجة لامر قائم, والمراجعة هنا مختصة بالإجراءآت ومحددة بطريقة معينة. فهي تقوم على اساس وضع خارطة للإجراءآت مع أهدافها حتى يمكن عمل المراجعة وامامنا الصورة الكاملة. الصعوبة هنا هي كيف تأتي بمصطلح عربي يفهم منه “صنع خارطة الإجراءات, واكثر ما جال في خاطري حين هممت بالتعريب هو “خرطنة الإجراءآت” لكني رأيت انه لن يفهم. فلم اعلم تصاريف لـ(خارطة) وكأنها غير قابلة لللتصريف ليس لإن اللفظ المصرف لا يبدو صحيحا, ولكن لانه قد يذهب بالسامع إلى معنى آخر.
سرني مرورك وتعليقك يا محمد.
لا أدري إن كان الخوف من كل جديد هو سمة بارزة في مجتمعاتنا فقط أم أنها مشكلة أزلية قدم الإنسانية وموجودة في البقع البيضاء والصفراء والحمراء من العالم؟
مشكلة حقيقية كم أتمنى لو تتحرر عقولنا قليلا ونسير مع الركب
قد تلعب المحسوبية والواسطات دورا في هذا التشديد والتعطيل ..
طرح جميل .. شكرا
أهلا عزوز,
أسعدني مرورك.
متى ما عرف مسئولينا بأن وجودهم في المنصب ليس لتمرير عمل يومي معتاد فتأكد بأن كل ما نتمناه سيحدث ولو على المدى الطويل .
تحية لك بعد طول غياب
أخوك نايف
اخواني الكرام
كنت ابحث عن موضوع Process Mapping ولكني لم اتوصل الى تعريب كي اتصفح المواقع العربية … ولكني فرحت وتفاجئت بوجود طرح عربي بهذا الخصوص لقد اعجبني جدا موضوع سنمار، كما اعجبتني كثيرا ردود الافعال… ما احب ان اضيفه على تعليقات الاخوان الافاضل …..هو… ليس وحدها عدم الثقة وعدم وجود الشفافية من شانهم ان يجعلوا الاجرائات معقدة …… هناك ايضا البطالة المقنعة…. التي تزيد الطين بلة…. وتجعل الاجراءات ليس فقط اكثر تعقيدا بل احيانا اكثر خنقا.
اختكم سرى