رؤية اوضح بعد إعدام صدّام

بتصنيف إسلامي, وطن بواسطة سنمار بتاريخ 31 ديسمبر, 2006مجموع التعليقات 36

تأملت  في الكثير من الاحتمالات التي تخطر بالبال لمصير صدام, فلم اجد اجمل ولا اروع مما قدّره الخالق, فلو اطلق احدنا العنان لنفسه وتخيل اموراً مستحيلة عقلاً كإطلاق صراح صدام حسين. مالذي يمكن ان يفعله صدام في هذه الحالة خاصة وان الكثير من البعثيين تركوا العراق باسره ومن بقي منهم متفككين لم يعد لهم دور سوى البحث عن لقمة العيش في حياة اصبحوا فيها مهمشين بل ومستهدفين من مليشيات الموت الصفوية. واما المقاومين منهم للاحتلال فهم قلة فجل ما يصدر من مقاومة كما هو واضح من الاخبار هو من قبل الاسلاميين. فلو اطلق سراح صدام في هذه الحالة فلن يخدمه لا سنه ولا اعوانه في صياغة تاريخ يسترجى منه مجد وبطولة. ولو افترضنا أنه لم يقبض على صدام اصلاً وبقي في تكريت في حياته البسيطة التي كان يعيشها, فلا ارا باعث امل في تللك الحالة لبطولة جديدة لصدام.

وشاء الله ان تبرز بطولة صدام بيد ألد أعدائة الصفويين والامريكان, فخلال جلسات المحاكمة الاربعين ظهر بصورة بطولية لا يملك افضل كتاب القصص والافلام السينمائية الكفاءة لتسطيرها لابطالهم الوهميين. فما خار ابداً امام خصومه والذين احاطوه بكل فئاتهم من الجندي الصفوي مروراً بالظباط الامريكيين وانتهاءاً بطاقم هيئة الادعاء الصفوي ورؤساء المحكمة الاكراد من ذيول الاحتلال (بإستتثناء القاضي رزكار والذي قدم استقالته نتيجة الضغوط التي كان يواجهها من الامريكان والصفويين).  فقد كان صدام في تلك الجلسات قويا بحجته وكبريائه, بل ظهر في الكثير من المشاهد وهو يلقن القاضي وهيئة الادعاء لكمات من العيار الثقيل يذكرهم بانهم لا يعدون اكثر من خونة كما ان القضاة والادعاء مروا بمواقف لا يحسدون عليها وهكذا هو شأن من يستتفز الاسود.

و بعد اعدامه وقبل ان نرى اي مشهد قال الصفوي موفق الربيعي ان صدام ظهر خائفاً اثناء اعدامه ولم يبد أي مقاومة, بعد ذلك نقلت قناة العراقية الصفوية مقاطع فيديو بالصورة دون الصوت, اظهرت تلك المقاطع مدى المصداقية التي يتميز بها موفق الربيعي. ولكن ماذا بعد؟ اكتفت التلفزة العراقية الرسمية بعرض ذلك المشهد فقط وذلك نقيض ما ادعوه بان سيتم بث تسجيل لاعدام صدام. يا ترا لم تراجعوا عن بث التسجيل؟ شاء الله ان يقوم احد الصفويين الحضور بتصوير اللحظات الاخيرة قبل اعدام صدام ولحظة شنقه. فترجح من ذلك المقطع ان من نفذ الحكم هم عصابة من جيش المهدي (الذي التزم المالكي بتصفيته !!) كما بان حقاً ان صدام كان أسداً في موقف يخور فيه الشجعان من الرجال. وحتى في لحظاته الاخيره اثناء اعدامه يظهر جلاديه الخوف بلبسهم الاقنعة ويظهر وحيدا كاشفا وجهه.

وبهذا السيناريو العجيب لحياة صدام في سنواته الاخيره ظهر صدام في قصة بطولية ما كان سينالها لو بقي على رئاسة العراق, ولا بعدم القبض عليه بعد سقوط العراق ولا باطلاق صراحه بعد محاكمته. بل ان صدام تغير في نظر الكثير, فبعدما كان يراه الكثير طاغية بعثي اصبحوا نفسهم يرونه بطلا كان آخر عهده بالدنيا “لا إله إلا الله” وسيضل اسمه محفورا في التاريخ.

ولإعدام صدام فائدة اخرى, فقبل اشهر واثناء حرب لبنان اندلعت حرب في المدونات انقسم فيها المدونين السنة ما بين مؤيدين لحزب الله وما بين مخونين له. وقد كتبت اثناءها في العديد من المدونات ان حزب الله  لن يقل سوءاً عن فرق الموت الصفوية في العراق متى ما تمكّن, ولكن كان من الصعب اقناع المدافعين عنه حينها. بينما ارا اليوم في المدونات الامر اكثر وضوحاً لدى الاغلبية السنية في ان جميع الاحزاب الموالية لايران لا ترقب في مؤمن إلا ولا ذمة متى ما تمكنوا منهم. وقد كان اكثر المدافعين عن حزب الله هم من الاخوة السنة في مصر, واليوم شاهدت في القنوات ورأيت في اكثر من موقع على الشنكبوتية وجهات نظر مختلفة عما كنا نسمعه منهم تجاه الصفويين. وكما ان استخدام الالفاظ ”سنة” و “شيعة”  كان ملحوظا مع بداية المحاصصة الطائفية للحكومة العراقية ومحاربة اهل السنة في العراق الا ان الكثير من المفكرين السنة  كانوا يبتعدون في المنابر الاعلامية عن تلك التسميات.ومن خلال متابعتي للقنوات الفضاائية خلال اليومين الماضيين لاحظت الافراط في التمييز بين اعمال السنة والشيعة من قبل المتحدثين السنة فقد بلغ السيل الزبى ولم يعد يصح تعويم الجرائم ونسبها الى المتشددين دون تحديد مذهبهم ولم تعد تصح الدعوة للتقارب مع من لم نذق من اعمالهم الا العلقم وكفانا سموما من حديثهم المعسل .  فها قد رأينا الكثير من المحاسن التي ربما ما رأيناه لولا  ان مات صدام بهدذه الطريقة وفي هذا التوقيت, وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم.

عن الكاتب

التعليقات لـ “رؤية اوضح بعد إعدام صدّام”

أضف رد